ناس بكري قالوا « حديثك مع اللي ما يفهمكش، ينقص من العمر »… و كما يقولوا ناس تو: « ناس بكري ما خلاو ما قالوا »، لذا بش نشد فاللي قالوه ناس بكري ونحاول نتوسع فيه… هالموضوع المهم اللي هو « الحوار ».

قاعد نشوف الأيامات هذي برشة « حوارات » في الشبكات الإجتماعية، تقوم بالأساس على السب وتطيح القدر، والإتهامات بالرجعية و إلا بالماسونية… ولو كان جينا في تصورنا على علاقة مباشرة بالحرب العالمية الثانية رانا دورانها نازية وهتلر وغيرو… يعني انو النقاشات هذي لكلها غاطسة للعنكوش في ما يسمى بنقطة غدوين.

وغدوين هذا رجل لاحظ انو أي نقاش الأسس متاعو مش واضحة، مآلو عركة، و تستعمل فيه كلمات مشتقة من معجم النازية، وقال إن كيف يوصل الحوار للنقطة هذي، زايد يكمل خاطروا فقد معناه ومعادش فما أمل بش يتصلح. كما قلت، احنا في تونس وعند العرب عموماً ما تعديناش بالفترة النازية بنفس الطريقة متع الغرب (فما فينا حتى شكون مازال يمجد في هتلر)، ولكن عنا برشة نقاط غدوين متاعنا: شد عندك: صهيوني، عميل الغرب، متأسلم، خوامجي، ماسوني، علماني، شلائكي، وين كنت قبل 14 جانفي، ملتف…. إلخ.. هو كيف تجي تشوف الجمل ألي يقولوها أغلبية المتحاورين الهدف منها هو اسكات الاخرين، يعني نموتوا على غدوين! وموش غريب d’ailleurs انو برشة منا مغرومين برنامج « ألإتجاه المعاكس » اللي نعتبرو مثال متع منبر النقاشات البيزنطية والشعبوية الصارخة، إلي تزيدنا عنف وجهل… ولو أن مانيش فهم كيفاش واحد يسمي روحو دكتور ينجم يعمل حاجة مل مستوى هذا.. حاسيلو..

الحديث بالطريقة هذي ما عندو وين يوصل، ما عدا جملة مل إتهامات الاعتباطية، ويولي تضيع وقت وجهد، وينقص بطبيعة من الاعمار متاعنا ويحرمنا هكاكة من عامين تقاعد…

لذا حبيت بمناسبة أني غلبت الكسل متاعي وقررت بش نكتب هالوريقة هذي، أني نذكر بشوية قواعد تعلمناها في المكتب وما لقيناش الفرصة بش نطبقوها:

 

O لازم كيف ندخلو في حوار، نكونوا متفاهمين على المفاهيم وشنوا نقصدو بها، كل ما الحوار يخرج من إطار الكورة والدلاع اللي مزرقينلو، و يدخل في مواضيع فلسفية شوية (كيما العلمانية)، لازمنا نكونوا نحكيو على نفس الحاجة. خاطر الدلالات تختلف من إنسان لإنسان، وحرام انو الواحد يسب أم واحد أخر ويركب على كرايمو الذنوب وتدور فيها ضرب بونيا… وهما ماهمش يحكيو على نفس الشيء…

O لازم نتعلمو نسمعو ونفهمو الحجج متع بعضنا، بش إنجموا نردو عليها كان ما إقتنعناش بها… وإلا حتى نقتنعو بها ونتبناوها، علاش لا؟

O لازم نقتنعوا انو الحقيقة نسبية، و نقبلو بش نتعلمو مل عباد لخرين وإلا عل أقل نفهموهم علاش يخمموا هكا

O لازم ناخذ بعين الإعتبار المرجعية الفكرية للطرف اللي نحكيو معه: مثال بسيط: واحد مؤمن وواحد ماهوش مؤمن، يتناقشوا في موضوع معين، الإقتصاد مثلاً… يجيشي انو المؤمن يقول للأخر « ربي قال كذا… »؟ الحجة هذي ما تزيد حتى شي في الحوار على خاطر ما تستندش لمرجعية السيد إلي موجهة ليه! لازمنا نعرفو شنية الأرضية المشتركة فالأفكار متاعنا بش نرتكز عليها في النقاشات بش يكون عنا أمل انو نقنعوا، نفيدوا ونستفيدوا.

 

ولعل أهم حاجة لزمنا نتفكروها هي انو فما فرق بين الإختلاف في الرأي و العرك، وإنو لازم حسن الأخلاق هو اللي يملي تصرفاتنا وكلامنا، وأن اللي يسب أم الأخر الأول هو الظالم وعليه اللوم…

 

معشر الأنترنت، معاً لتنظيم مسيرة مليونية من أجل عدم تنقيص الأعمار، معاً لنطالب بإرساء مبادئ النقاش البناء!